القائمة الرئيسية

الصفحات

إقرأ

توظيف الاساطير اليابانية القديمة في اعمال الانمي و المانجا

مرحبا بكل من وقعت عيناه الجميلتين على هذه المقالة حتى و إن لم يقرأها، مقالة اليوم ستنقلنا إلى عالم ساحر من الخيالات الأسطورية التي جسدت أساطير خيالية كانت لثقافات و حضارات الشعوب عنوانا، سنبحر معا لنغوص في عمق التاريخ الذي عبق بشذى حكايا آسرة فاح أريجها في عالم الأنمي ليهدينا سبيلا فتح لنا باب المعرفة بتلك الأساطير العتيقة التي مازال ذكرها نابضا حتى بعد مرور مئات السنين.


معروف لدى العام و الخاص أن الأساطير مرتبطة بجذور ماضٍ عتيق ضارب في القِدم، فأول ما يخطر على بالنا عند ذكر كلمة "أساطير" هو تلك الحكايا الخرافية أو الخيالية القادمة من غابر العصور و قد مرت عليها مئات بل قد تكون آلافا من السنين، لكنها مازالت صامدة في ذاكرة البشرية تقاوم النسيان و يتناقلها الإنسان لينفض عنها غبار الزمان و تصبح جزءً من ثقافة الشعوب و هويتها مما رسخ ذكرها الذي لا يندثر مهما طالت السنوات و تراكمت.


الاساطير اليابانية القديمة في اعمال الانمي و المانجا

الأساطير في المجمل تشير إلى قصص خرافية محكيّة تناقتلها الأجيال واحدا تلو الآخر عن طريق سردها شفويا و حفظها كتابيا. تتحدث عن شخصيات خيالية و أحداث لا علاقة لها بالواقع، لكن هذا لا ينفي أنها قد تكون أحيانا مستوحاة من حقائق واقعية و مرتبطة بشخصيات حقيقية نسجت حولها قصص خيالية بهدف التمجيد أو التخويف. غالبا ما تدور الأساطير حول أشخاص أو مخلوقات خيالية بقدرات خارقة، و عادة ما تكون مرتبطة بأحداث معينة و أماكن محددة من أرض الواقع، لذلك سبق و أن قلت أنها قد تكون مستوحاة من أشياء واقعية.


الأساطير : عبقرية أنتجت إبداعا أم سطحية كرست سذاجة


إذا نظرنا إلى محتوى الأساطير فإننا نجدها عبارة عن قصص ساحرة تأسر النفوس، حيث أنها تأخذنا إلى عوالم خيالية حيث كل شيء فيها ممكن : أحصنة مجنحة تطير، مخلوقات عجيبة مركبة نصفها بشر و نصفها الآخر حيوان، بشر بقدرات خارقة و أعمال بطولية، صراع مثير بين الخير و الشر... وغيرها من الأمور الخارقة للعادة و التي لا نجدها سوى في الأساطير.


من جهة أخرى نجد أن السبب الرئيسي لظهور الأساطير هو عجز الإنسان عن تفسير الظواهر الطبيعية و الكونية التي كانت تحدث من حوله بطريقة علمية مقنعة، مثلا ظهرت العديد من الأساطير التي تروي كيفية بدأ الخلق و نشأته و كل أسطورة تروي رواية مختلفة تِبعا لعقائدها و ما تؤمن به، و طبعا هذا راجع لعدم توفر معلومات كافية لديهم عن هذا الموضوع. نجد أيضا التفسيرات المختلفة التي وضعها من أجل تفسير الظواهر الطبيعية التي كان يعايشها مثل البرق الذي تم تفسيره على أنه غضب "ثور" حين يطلق مطرقته الشهيرة على أعدائه فتنطلق منها الصواعق لتحرق أعداءه، أو ظاهرة الزوابع و العواصف الرملية التي تم تفسيرها على أنها معركة شرسة بين الجن تثير الرمال و تهيجها... و غيرها الكثير من الظواهر الطبيعية الأخرى.


بصراحة مثل هذه القصص تجعلك متعجبا و حائرا بين عبقرية الخيال البشري و بين سذاجة تفكيره، هذا الخيال الذي تمكن من إنتاج مثل هذه الحكايا بكل ما فيها من حوادث و أبطال و ما يقومون به من أعمال بطولية خارقة و لن أبالغ إن قلت أن العقل البشري أبدع في نسج خيوط هذه الأساطير، لكن و على الرغم من أنها توضح عظمة الخيال البشري و قدرته الكبيرة على الإبداع، إلا أنه و في الكفة المقابلة الاساطير ما هي إلا دليل على عجز الفكر البشري و سطحيته أمام تفسير الظواهر و الأحداث التي لم تكن في متناول يده في ذلك الوقت، لذلك سلك السبيل الأسهل و راح يؤلف روايات تكرس سذاجته و بساطة تفكيره.


الأساطير بين ماضٍ مجيد و حاضر للذكرى


في الماضي لم تكن الأساطير مجرد روايات خيالية تروى بهدف التسلية، بل كانت ضرورة لا بد منها للبشر الذين ألفوها، و آمنوا بها، و صدقوها و كانت لهم عقيدة؛ لأن الأساطير ارتبطت بشكل كبير بالجانب الروحي و الديني لديهم. فلو نظرنا مثلا إلى أساطير الخلق و أساطير الموت و الجحيم و القيامة سنجدها تعبر عن مبادئ وضعها البشر و آمنوا بها و اعتمدوها كمصدر للإلهام الروحي، و هذا إستجابة للحاجة البشرية التي لا غنى لها عن المبادئ العقائدية في حياتهم اليومية، و هكذا لبت هذه الأساطير إحتياجهم هذا و قاموا بتقديس ما جاء فيها و الإيمان به و تبجيله بصفته عقيدة راسخة.


من ناحية أخرى نجد أن الأساطير كان لها دور كبير جدا في ذلك الوقت؛ لأنها كانت مصدرا مهما للمعرفة بغض النظر عن مدى صحة هذه المعرفة و صلاحيتها، فقد عمد القدماء إلى إستخدام عقولهم لتأليف روايات حتى يفسروا الظواهر الطبيعية التي تحدث من حولهم، فأنتجوا أساطيرا لجأوا إليها و أعتبروها بمثابة القانون الذي لا يجب خرقه أو التعدي عليه، و هذا ما ساهم في إبطاء تقدم عجلة العلم آنذاك؛ بسبب التصديق الأعمى للخرافات و الإبتعاد عن المنطق الذي لم يكن يساوي شيئا أمام تلك الخرافات.


و لكن بعد إنتشار العلم و ظهور علماء كشفوا حقيقة الكثير من الظواهر و الأحداث التي قدموا لها تفسيرا علميا و منطقيا، أصبحت الأساطير مجرد خرافات و حكايات تروى للأطفال قبل النوم، و لكن هذا لا ينفي المكانة المهمة التي مازالت تحظى بها حتى أن هنالك علم مختص بدراستها يسمى "علم الأساطير" و مازالت كل الشعوب في العالم تحتفظ بأساطيرها و تعتز بها كجزءٍ من حضاراتها و ثقافاتها. بالإضافة إلى أنه و رغم كل التطور العلمي و المعرفي الذي وصلنا له إلا أن البشر ما زالوا يميلون إلى تصديق الخرافات، و هذا ما كان سببا مباشرا في ظهور الأساطير الحديثة التي غالبا ما كان هدفها التحكم بعقول البشر بهدف التخويف.


الأساطير في الأنمي : عراقة جسدتها حداثة


الحديث عن الأساطير في الأنمي كمن يغوص في بحر عميق لا قرار له، فالأنمي جال حول العالم و أخذ من كل البلدان فيه أشهر أساطيرها ليستوحي منها قصصا لأنميات عديدة و كثيرة قدمت لنا هذه الأساطير و عرفتنا عليها دون إغفال اللمسة الخاصة التي يضيفها الأنمي لهذه الأساطير حتى يجعل منها أكثر روعة و جاذبية. هنالك نوعان من الأساطير في الأنمي : أساطير داخلية و هي الأساطير اليابانية، و أساطير خارجية و هي بالطبع الأساطير القادمة من مختلف دول العالم.


اليوم حديثي في هذه المقالة سيكون محصورا في الأساطير اليابانية التي أسهب الأنمي و بشدة في إستعراضها مرارا و تكرارا لكن بطريقة ذكية للغاية، حيث أنه إستغلها من أجل تأليف قصص تجذب القلوب قبل العقول من شدة جمالها، و حاول مؤلفي الأنمي إستخراج الكثير من الأفكار، و الأحداث، و الشخصيات من هذه الأساطير و دمجها بعناية مع أفكار خاصة و حديثة لينتج عن هذا الخليط مزيج من أنميات أسرتنا بروعتها.


و الآن دعونا ننتقل إلى الأمثلة حيث سنقدمها بطريقة مختلفة نوعا ما، في العادة نقوم بعرض أسطورة معينة ثم نربطها بالأنميات الموجودة فيها، لكن اليوم ساقوم بالعكس، سأستعرض و إياكم بعض الأنميات ثم اقوم بتشريحها لإستخراج الأساطير اليابانية الموجودة فيها، لنرى هذه الأنميات كما لم نراها من قبل ... أنميات بنكهة الأساطير.


ناروتو : أساطير أشرقت في عالمه


ليس خفيا علينا أن أنمي "ناروتو" واحد من أفضل و أجمل أنميات الشونين التي رأيناها، اليوم سنتحدث عن ناروتو كما لم نتحدث عنه من قبل، سأحدثكم عن ناروتو و علاقاته بالأساطير اليابانية التي إعتمد عليها في نسج قصصه و شخصياته التي عشقناها.


وحوش اليبجو : أسطورة ضاربة في عمق التاريخ

لم أكن لأتخيل أبدا أن "وحوش البيجو" التي أذهلتنا بقوتها المرعبة، و قدراتها المتميزة، و قصتها الفريدة من نوعها، ما هي في الحقيقة إلا أسطورة يابانية شهيرة أخذها مؤلف "ناروتو" ليستلهم منها واحدة من أجمل قصصه في الأنمي.


تنص أسطورة البيجو اليابانية على أنها تسعة وحوش مثلت نظائرا لحكام العناصر الخمسة على الأرض و هي ( الماء، الأرض، النار، الرياح، البرق) هذه الوحوش كانت مرتبة حسب قوتها التي تمثلها عدد الذيول التي تملكها بداية من شوكاكو صاحب الذيل الواحد و انتهاءً بكوراما صاحب الذيول التسعة و الذي يعتبر أقوى وحوش البيجو و حاكمها. و بسبب قوتها و طبيعتها الشريرة تم حبس هذه الوحوش في خمس ضرائح تحمل نفس إسم العناصر الخمسة و ذلك بواسطة أدوات سحرية استخلصت قوتها من ثماني من البشر الاقوياء، و على الرغم من أن الأختام التي كانت تحبسهم كانت قوية جدا إلا أن الوحوش تمكنت من التحرر في النهاية لتنشب بينها معارك دامية أشاعت الفوضى و الدمار في العالم.


قام مؤلف "ناروتو" باستغلال الأسطورة و تقديمها بطريقة مختلفة نوعا ما مع الإحتفاظ بجزئياتها دون المساس بها، فمثلا قام المؤلف بالإحتفاظ بعدد الوحوش، و أسمائها، و أشكالها، و قوتها دون تغيير و قدمها كما جاءت في الأسطورة. لكن الإختلاف يكمن في أصلها و دورها في العالم، حيث قدم الكاتب وحوش البيجو على أنها قادمة من شجرة التشاكرا التي أكلت "كاجويا" من ثمارها ما اغضب هذه الشجرة التي تحولت إلى وحش هائج بعشرة ذيول يصعب السيطرة عليه، لكن ابن كاجويا المعروف باسم "حكيم المسارات الستة" تمكن من تقسيم هذا الوحش إلى تسعة لكل واحد منها قوة تختلف بإختلاف عدد الذيول التي يمتلكها. أما الإختلاف الآخر فيكمن في الدور الذي لعبته هذه الوحوش، إذ ان الاسطورة تقول أنها كانت سببا في خراب العالم و دماره، بينما قدمها كاتب "ناروتو" على أنها الوحوش التي تم ترويضها و استخدامها لإنقاذ البشرية من الدمار.


لكن و على الرغم من هذه الإختلافات، إلا أنه يجب الإعتراف بعبقرية الكاتب الذي فكر في هذه الاسطورة و استغلها بشكل ممتاز في سير أحداث الأنمي و تطوراته ما خلق مزيجا مذهلا أنتج واحدا من أروع القصص التي أذهلتنا بأفكارها.


السنين الأسطوريين : مقاتلون أسطوريون انبثقوا من وحي أسطورة

من منا لا يعرف ثلاثي النينجا الأسطوري: جيرايا - أوروتشيمارو - تسونادي. أعتقد أننا جميعا نعرفهم، لكنني متأكدة أن القليل منا فقط يعرف حقيقة هذا الثلاثي و أن قصتهم مستوحاة من أسطورة يابانية قديمة.. أمر عجيب، أليس كذلك؟.. نعم عجيب و غريب بالفعل فقد فوجئت كثيرا و لم أصدق في بداية الأمر لدرجة أنني بحثت في الموضوع مرارا و تكرار حتى أتأكد من صحته، فوجدت أنه صحيح و لا غبار عليه.


"حكاية جيرايا الشجاع" أو كما تعرف أيضا باسم "حكايا جيرايا البطولية" هي أسطورة من الفلكلور الياباني يعود تاريخ ظهورها إلى القرن التاسع عشر. و تروي هذه الأسطورة حكاية النينجا "جيرايا" الذي يستخدم سحر التغير ليمكنه من التحول إلى ضفدع عملاق، ينحدر "جيرايا" من أحد اقوى العشائر و أهمها لكن قبيلته تتعرض للهجوم من طرف أحد أتباعه القدماء و المعروف باسم "أوروتشيمارو" الذي يستخدم سحر الثعابين. و هكذا ينطلق "جيرايا" في رحلته نحو الإنتقام من عدوه اللذوذ، و أثناء هذه الرحلة يقع في حب سيدة قوية و جميلة تدعى "تسونادي" و هي بدورها تستخدم سحر البزاقة أو الحلزون. الأسطورة تفيد بأن "جيرايا" تزوج من "تسونادي" و أنه تمكن في النهاية من قتل "أوروتشيمارو" بمساعدة زوجته.


و الآن يا أعزائي أصبح واضحا جدا لنا مصدر الإلهام الذي أوحى لمؤلف أنمي "ناروتو" بإبتكار شخصيات "السنين الأسطوريين": جيرايا و اوروتشيمارو و تسونادي، حتى أنه حافظ على نفس أسمائهم كما ذكرت في الحكاية الاسطورية. و رغم الإختلافات بين ما جاء في الأسطورة و بين ما تم عرضه في الأنمي يمكننا ملاحظة أن أسطورة "جيرايا" حافظت على شكلها العام في الأنمي، ف"جيرايا" لديه مهارة إستدعاء الضفادع، و "تسونادي" تستخدم مهارة إستدعاء الحلزون أو البزاقة، بينما يمتلك "أوروتشيمارو" مهارة إستدعاء الثعابين، و هذا إسقاط لما جاء في الأسطورة التي سبق و شرحناها فوق. من جهة أخرى نجد أن المؤلف و رغم انه قدم قصة هذا الثلاثي بشكل مختلف إلّا أنه حافظ عليها في نفس الوقت، ف" أوروتشيمارو" قدم على أنه الشرير سواءً في الأسطورة أو في الأنمي، و قصة حب "جيرايا" ل "تسونادي" جاءت في الأنمي كذلك، لكن الإختلاف هو أن هذه الأخيرة لم تبادله الحب و لم تتزوجه كما حدث في الأسطورة، بل أحبت غيره و لم تعره أي إهتمام من هذه الناحية. لقد جسد هذا الثلاثي الاسطوري في الأنمي " أسطورة جيرايا الشجاع" بامتياز و جعلوها راسخة في اذهان اليابانيين من جهة، و من جهة أخرى نقلوها إلى العالم ليتعرف إليها و يكتشف واحدة من أشهر أساطير الفلكلور الياباني.


الأوتشيها : عشيرة الأوتشيها هي واحدة من العشائر الأسطورية في أنمي "ناروتو". صراحة دائما ما شعرت أن هذه العشيرة توحي أن هنالك شيئا ما حولها متعلقا بالأساطير، و بالفعل وجدت أن هذا الأمر صحيح عندما كنت أبحث عن موضوع الأساطير في أنمي "ناروتو"، فجميع أسماء قوى و قدرات العشيرة مستوحاة من أسطورة يابانية شهيرة تعرف باسم أسطورة "إزاناغي و إزانامي".


هذه الأسطورة تحمل الكثير من المعتقدات التي لا أحبذ مناقشتها هنا أو التحدث عنها بسبب وجود أشياء مخالفة فيها، لذلك سأكتفي بشرح مبسط لها مع تغيير في بعض الكلمات حتى تتماشى مع القوانين و لا يجي "سورا" يطير مدونتي للالالاند.. تقول الأسطورة أن الحاكم "إزاناغي" فقد زوجته "إزانامي" أثناء ولادتها لحاكم النار، و من أجل إستعادتها ذهب زوجها إلى العالم السفلي حيث صدم برؤية جسدها المتعفن ليتخلى عنها و يخرج من هنالك ليذهب إلى النهر المقدس ليتطهر من لعنة العالم السفلي، و نتيجة لهذا التطهير خرج ثلاث حكام هم : "أماتيراسو" الذي خرج من عين إزاناغي اليمنى و كان الأقوى و قد عرف ب "حاكم الشمس" ، و "تسوكويومي" خرج من عينه اليسرى و كان حاكما للقمر، أما "سوزانو" فقد خرج من أنفه و حكم البحار.


لننتقل الآن إلى الأنمي و نستعرض معا كيف وظف مؤلفه هذه الأسطورة و استخدمها للدلالة على التقنيات المذهلة التي إمتلكها أفراد عشيرة الأوتشيها.


أولا نجد "أماتيراسو" تلك التقنية المدمرة التي تتطلب تفعيل المانجيكيو شارينغان و تستهلك الكثير من التشاكرا و هذا دليل على قوتها و إرتباطها بالقوة الكبيرة التي كان يمتلكها حاكم الشمس "أماتيراسو"، من جهة أخرى قُدمت هذه التقنية في الأنمي على أنها لهب أسود حارق كلهب الشمس لا يتوقف حتى يحرق هدفه بلهيب لا ينطفىء، و هذا بالطبع إسقاط لما جاء في الأسطورة عن كون "أماتيراسو" هو حاكم الشمس و لهيبها الحارق.


ثانيا لدينا التقنية المرعبة الأخرى "تسوكويومي" و هي عبارة عن تقنية تسمح لمستخدمها من خلال التواصل البصري أن ينقل عدوه إلى عالم وهمي يعذبه فيه لوقت طويل يبدو كأيام في ذلك العالم الوهمي لكنه في الحقيقة مجرد لحظات قصيرة في العالم الواقعي. كما نعلم فإن ذلك العالم أسود و مظلم دون أن ننسى وجود القمر الأحمر، و هنا ليس من الصعب بماكان أن نجد الإرتباط بين الاسطورة و الأنمي، فكما سبق و ذكرت "تسوكويومي" حاكم القمر و هو رمز لليل و الظلام كما أن إسمه في اليابانية يدل على مرور الوقت. و هكذا نجد أن الكتاب أخذ مميزات حاكم القمر "تسوكويومي" في الأسطورة و اعتمد عليها لإنشاء تقنية "تسوكويومي" في الأنمي.


و دعونا لا ننسى أن كلا من "أماتيراسو" و "تسوكويومي" كلاهما جاءا من عين "إزاناغي" في الأسطورة، و في الأنمي قدما على أنهما تقنيتان بصريتان يتم تفعيلهما بواسطة العين، و هذا وجه آخر للإرتباط بين الاسطورة و التقنيتين في الأنمي.


ثالثا لدينا "سوزانو" أو "سوسانو" و هو تقنية تتجسد على هيئة محارب عملاق ذو سيف ضخم، و لديه قدرات هائلة في الهجوم و الدفاع كذلك. الرابط بين الأنمي و الأسطورة هو أن هذه الأخيرة روت كيف أن حاكم البحار "سوزانو" تمكن من هزيمة ثعبان ضخم بثمانية رؤوس، و هذا ما عرض في الأنمي حيث كانت المعركة بين "إيتاشي" و "أوروتشيمارو" تجسيد حي للمعركة بين "سوسانو و الثعبان في الأسطورة، و قد تمكن" إيتاشي" من هزيمة "أروريتشيمارو" الثعبان بفروعه الثمانية في دلالة واضحة للمعركة القادمة من الأسطورة.


كانت هذه جولة بسيطة جدا في أنمي "ناروتو" و علاقته بالأساطير اليابانية التي جعلتني أذهل من كمية الحكايا الأسطورية التي اعتمد عليها الكاتب في نسج أفكار الانمي، فاحسست من جهة بأنه لم يكن بتلك الروعة كون أفكاره إقتبسها من هذه الاساطير و لم تكن من وحي خياله، لكن من جهة ثانية أقدم له تحية إحترام لأنه ابدع في تطويع هذه الأساطير و إستخدامها لإبتكار قصص و شخصيات و تقنيات مذهلة و ما خفي أعظم... لكنني سأتوقف عند هذا الحد حتى لا أتمادى في تجريد المزيد من الجرائد و بدل ذلك دعونا ننتقل للمثال الثاني.


إينوياشا : عالم من الأساطير جسد أنمي


لا اعتقد ان أي أحد تابع "إينوياشا" و لم ينتبه على أن قصته تشبه قصص الأساطير، فهذا الأنمي من أوله إلى آخره عبارة عن مزيج متجانس من مجموعة متنوعة و كبيرة من أساطير الفولكلور الياباني التي إستخدمتها الكاتبة لتأليف القصة الرائعة و المذهلة لأنمي "إينوياشا". و حقا أجد نفسي متعجبة كيف أن مثل هذا الأنمي بكل الأساطير الموجودة فيه لم يتم التحدث عنه من قبل فيما يتعلق بموضوع الأساطير، لكن ها أنا ذا قررت الكتابة عنه؛ لأنه يستحق الذكر. و لانه يستحيل ذكر جميع الاساطير التي جاءت فيه نظرا لكثرتها سأكتفي بذكر بعضٍ منها على سبيل المثال لا الحصر.


اليوكاي : أساطير وحوش و أشباح خلدها الزمن

"إنوياشا" او كما يعرف في عالمنا العربي بـ اينيوشا أنمي يعتمد في قصته أساسا على فكرة مأخوذة من الاساطير اليابانية و هي "اليوكاي"، يعني لا يتطلب الأمر أن تكون خبيرا و عارفا بالاساطير حتى تكتشف هذه المعلومة، لكن بمجرد رؤيته ستعرف فورا أن قصته لها علاقة بالأساطير.


في الفلكلور الياباني تشير كلمة "يوكاي" إلى جميع المخلوقات الغير أرضية و تشمل: الأشباح، و الأرواح، و الجن، و الشياطين. هذه المخلوقات جميعها نالت نصيبها من حكايات أسطورية تخلدت في ثقافة و تقاليد الشعب الياباني الذي آمن بها و صدق وجودها فكانت أكثر من مجرد أسطورة بالنسبة له. و من الغريب أن نعرف أن أصل اليوكاي يعود إلى أسطورة "إزاناغي" التي سبق و ذكرتها فوق، إذ ذكر في الأساطير اليابانية أن الحاكم "إزاناغي" عندما كان يتطهر في النهر سقطت قطرات من تلك المياه على التربة لتكسبها صفات غريبة و مميزة أدت إلى ظهور "اليوكاي" بمختلف أنواعهم.


المثير للإعجاب أن أنمي "أينوياشا" قد حوى على مختلف أنواع اليوكاي المعروفة في الأساطير اليابانية، مثل الأشباح، و الشياطين، و الأرواح.. فقد أبدعت كاتبة الأنمي في تجسيد أسطورة اليوكاي عن طريق إستخدامها لنسج قصص، و أحداث، و شخصيات مذهلة صنعت مجتمعة واحدا من أكثر الإنميات متعة و إثارة. فلو نظرنا إلى بطل الأنمي "إينوياشا" فسنجد أنه مخلوق هجين ولد من تزاوج كلب شيطاني مع بشرية، و هذا واحد من المعتقدات اليابانية التي تؤمن بوجود الهجائن التي تولد نتيجة تزاوج البشر مع اليوكاي. و أيضا دعونا لا ننسى ذكر شقيقه "سيشومارو" و أيضا والدهما اللذان يعتبران من "اليوكاي" الشيطاني الذي يجسد الاسطورة اليابانية التي تفيد بوجود يوكاي لروح كلب تسكن جسدا بشريا و هذا ما يمنحها القدرة على التحول إلى بشر بالإضافة إلى هيئتهم البشرية.


بالإضافة إلى الكثير من الشخصيات الأخرى في الأنمي و التي حسدت أسطورة "اليوكاي" مثل: كيرارا القطة الشبح التي كانت تمتلك قدرات شيطانية و تتحول من مخلوق صغير لطيف إلى وحش كبير لديه قدرات عجيبة مثل الطيران و القتال. لدينا أيضا "شيبو" الذي يمثل أسطورة أخرى من أساطير اليوكاي و هي أسطورة ال" كيتسونة" و هو ثعلب يملك قدرات شيطانية تمنحه قوة و حكمة. و غيرها من أنواع اليوكاي الأسطوريين الذين جاء ذكرهم في الأنمي و التي لا يسعنا المكان لذكرها جميعا.


اليوريه : أرواح ضائعة تنشد التحرر

من الأساطير اليابانية الشهيرة التي إستوحت منها كاتبة "إينوياشا" أحداث قصص الأنمي، نجد أسطورة "اليوريه" و هي واحدة من الأساطير الشهيرة التي مازال اليابانيون يؤمنون بها و تعتبر جزءً من مفهومٍ روحي و عقائدي في حياتهم.


تقص الأساطير اليابانية حكايا "اليوريه" و هم أرواح أشخاص ماتوا بشكل مفاجئ إما بسبب حوادث مروعة مثل الحرائق، أو عن طريق جرائم شنيعة مثل القتل و الإنتحار. فإذا لم تجرَ لهم مراسم جنائزية ملائمة أو كانت لديهم أو لدى أهاليهم رغبات عالقة مثل: الحب، أو الغيرة، أو الإنتقام.. فإن أرواح هؤلاء الأشخاص لا تغادر بسلام مثل بقية الأرواح، بل تتحول إلى "يوريه" و تبقى تجوب الأرض تائهة تبحث عن الخلاص من أجل التحرر، و تبقى تجول إلى أن تجد السلام و راحة البال من خلال إقامة جنازة لائقة لها، أو إذا زالت المشاكل التي تربطها بعالم الأحياء.


تناول أنمي "إينوياشا" هذه الأسطورة من خلال قصة الفتاة الصغيرة "مايو" التي ماتت في حادثة حريق شنيع شب في منزلها بعد أن قامت بوضع وشاحها فوق الموقد و اختبأت في الخزانة مخبرة شقيقها الا يخبر والدتهما عن مكانها لأنها كانت غاضبة منها بسبب إعتقادها بأن أمها تهتم بأخيها أكثر منها، مع الأسف الوشاح سقط على الموقد و اشتعل مسببا حريقا في بيت "مايو" و عندما عادت أمها أنقذت أخوها الذي كان فاقدا لوعيه و لم يخبر أمه التي لم تعلم بوجود ابنتها هنالك و هكذا ماتت "مايو" محترقة داخل الخزانة. تحولت "مايو" إلى يوريه و لم تغادر روحها هذا العالم بسلام، حيث بقيت عالقة على الأرض بسبب كرهها و حقدها على عائلتها التي إعتقدت أنهم تركوها لتموت عمدا. و هكذا ظلت تائهة تبحث عن الإنتقام إلى أن التقت ب "كاجومي" التي ساعدتها في معرفة الحقيقة و أن أمها تحبها كثيرا لتتحرر روحها من مشاعر الكراهية و الإنتقام التي كانت تربطها بهذا العالم، و هكذا انتقلت روحها بسلام إلى العالم الآخر.


حرفيا التحدث عن موضوع الأساطير في أنمي "إينوياشا" يشبه الغوص في محيط لا قرار له، و هذا بسبب كثرة الأساطير التي تعج بداخله و بالفعل كان بودي التحدث أكثر عنها لكن المدونة أصبحت أطول من حياة جدتي لذا وجب ان أتوقف حاليا.


الخـاتـمــــة

في الختام أودّ أن أنوه بدور الأساطير الكبير في عالم الأنمي، و ذلك بإعطائه ميزة و تألقا منحه جاذبية خاصة و جعل منه محط الانظار، فقد تم إستخدام الأساطير بشكل ذكي و ممتاز و تم مزجها بأفكار المؤلفين المبدعين لصناعة أنميات جذبتنا بأحداثها المشوقة ، و قصصها الرائعة، و شخصياتها المدهشة ... لتبقى خالدة في ذاكرة الأوتاكو، لذلك أعتقد أن وجودها في الأنمي شيء ضروري من أجل فتح المجال بشكل أكبر أمام الإبداع و الإثارة.


حررت المقالة بواسطة : Happy Whispers ❤